سنوات لا تنسى في السينما: 1994



Memorable Years in Cinema 1994


من بين كل سنوات صناعة السينما ، هناك سنوات قليلة تمتعت بالإنتاج المتميز والفعال من الأفلام المؤثرة . ولقد كان عام 1994 من بين هذه السنوات التي لا تنسى في تاريخ السينما العالمية . شهد هذا العام إنطلاق واحد من أعظم أفلام الكرتون الذي نال الكثير من الإعجاب في ذلك العقد من الزمن ، و يعتبرعلامة مؤثرة ومقياساً لجميع أفلام الرسوم المتحركة حتى الآن . ايضا في هذا العام قدمت السينما للجمهور اثنين من الأفلام القيمة والملهمة ، أحدهما يحكي قصة رجل صمم على التغلب على المصاعب التي تبدو بأنها لا يمكن التغلب عليها ، والآخر يحكي عن صداقة غير متوقعة تنشأ بين اثنين من نزلاء السجون

كان 1994 هو العام الذي شهد تألق فيلم عبقري من أعظم ما أنتجت السينما إبداعاً وابتكاراً ، تميز بقصة رائعة أثرت على طريقة كتابة كل سيناريو سينمائي أتى من بعده . وجدير بالذكر أنه في هذا العام أيضا شهد العالم بزوغ نجم من أفضل ممثلي الكوميديا المعاصرة في ثلاثة من أطرف أفلامه وأكثرها ترفيها ، كما شهد عرض الفيلم الوثائقي الذي حقق نجاحاً كبيراً والذي يحكي عن طلاب مدرسة ثانوية يتطلعون أن يكونوا من أهم لاعبي كرة سلة


The Lion King


أطلقت شركة ديزني فيلم الكارتون “الأسد الملك” عام 1994 ويحكي قصة شبل الأسد (سيمبا) و نضاله لقبول مصيره. هذا الفيلم غير تماماً ما يمكن أن يتوقعه الجمهور من أفلام الرسوم المتحركة المرسومة باليد . فهو مليء بالمغامرة والصور الرائعة حقا ، وكذلك بعض من أغاني ديزني الأكثر شهرة مثل : “دائرة الحياة” ، “هاكونا ماتاتا”، و “هل يمكنك أن تشعر بالحب الليلة” . موسيقى الفيلم وضعت من قبل الأسطورة “إلتون جون” ، الذي قام بعمل رائع حقا ، وكان تأثيرها الساحر عالجمهور من أهم الأسباب لرفع “الأسد الملك” إلى قمة تلك النوعية من الأفلام . هناك أيضاً جوناثان تايلور توماس الذي أدى ببراعة صوت (سيمبا الصغير) ، ماثيو برودريك كصوت (سيمبا البالغ) ، جيمس ايرل جونز كصوت (موفاسا) ، جيريمي أيرنز كصوت (سكار) ، مويرا كيلي كصوت (نالا البالغة) ، و ناثان لاين كصوت (تيمون) ، الذين كانوا حتماً سبباً في إضافة المزيد من الروعة لهذا الفيلم . “الأسد الملك” هو فعلاً فيلم فريد من نوعه في عالم أفلام الرسوم المتحركة


Forrest Gump


في تلك السنة أيضا أبدع توم هانكس في استعراض موهبته التمثيلية النادرة وقدم للمشاهد فيلمه العظيم “فوريست جامب” . الفيلم يحكي قصة حياة غامب وتعامله الفطري بذكاء و خجل في الكثير من المواقف . أعتقد أن هذا الفيلم هو الذي أعلن عن توم هانكس كممثل ذو إمكانيات هائلة ، يستطيع أن يتحمل وحده مسؤولية فيلم بالكامل ويضمن له النجاح . الفيلم ممزوج بالكوميديا و الدراما بأسلوب مليء بالعاطفة والدفء والدهشة . “فوريست جامب” من إخراج روبرت زيميكيس ، ذلك المخرج المتمكن ، فيلم قادر على إعطاء الأمل و السعادة لجميع المشاهدين . أنه حقاً فيلم متميز لا ينسى


The Shawshank Redemption


تكملة للحديث عن الأفلام العظيمة ، فهذا العام الاستثنائي من تاريخ السينما قدم لنا فيلماً مميزا وفريداً من نوعه وهو “الخلاص من شاوشانك” ، المقتبس من قصة قصيرة لستيفن كينغ بعنوان “ريتا هيوارث و الخلاص من شاوشانك ” . يحكي الفيلم عن الصداقة العميقة التي تتطور بين اثنين من السجناء خلال سنوات إقامتهما الطويلة في السجن. و من خلال العديد من الأعمال الانسانية المشتركة بينهما في ذلك القفص الكبير ، يستطيع كل منهما في نهاية المطاف أن يدرك معنى الصبر و المثابرة الذي يغير حياتهما إلى الأبد . “الخلاص من شاوشانك ” هو فيلم استثنائي نتيجة لأسباب عديدة ، أهمها هو الأداء الباهر لتيم روبنز و مورجان فريمان اللذان جعلا الفيلم مذهلاً . هنا نرى فيلما آخرا لديه القدرة على التأثير على المشاهد وتغيير نظرته للحياة بشكل كبير و مؤثر. إنه حقا فيلم كلاسيكي خالد


Pulp Fiction


ظهور فيلم “بالب فيكشون” للمخرج المبدع العبقري كوينتين تارانتينو يعد هو الآخر من العلامات البارزة لعام 1994 . فقد كانت هذه الإنطلاقة القوية و الفعالة لتارانتينو مؤثرة لدرجة انها غيرت صناعة الأفلام إلى الأبد . يصور الفيلم حياة اثنين من المجرمين ، زوجة رجل عصابات ، ملاكم ، وزوج من اللصوص تربطهم جميعاً قصة مليئة بالدم والعنف والفداء . النص البارع و المتميز لتارانتينو في هذا الفيلم يبين كفاءته وقدرته على مزج مجموعة من العناصر المتنوعة بسلاسة وحرفية عالية ، انه الفيلم الذي لا أتعب أبداً من مشاهدته مراراً وتكراراً . الكثير من العوامل اجتمعت معاً هنا لكي يقدم لنا تارانتينو فيلماً ترفيهياً مشوقاً جداً و من الصعوبة أن نشاهد مثله مرة أخرى


Dumb and Dumber


هذا العام الذي لا ينسى في تاريخ السينما أخرج للعالم واحداً من الكوميديين الأكثر موهبة وهو الممثل جيم كاري . تمكن كاري من الصعود إلى النجومية بثلاثة من أفضل الأفلام الكوميدية له: “أيس فنتورا” ، المخبر السري للحيوانات الأليفة ؛ “غبي و أغبى” ؛ و “القناع” . في”أيس فنتورا” ، يلعب كاري دور مخبر سري أحمق متخصص في البحث عن الحيوانات الأليفة المفقودة . عندما يختفي فجأة الدولفين التميمة لأحدى فرق كرة القدم ، يأخذ (أيس) على عاتقه معرفة حقيقة إختفائه . الفيلم مليء بتعابير الوجه المبتكرة والمضحكة والحركات الخاصة بجيم كاري . إن هذا الفيلم لا يزال من الأفلام المفضله لدي والتي تشعرني بالذنب لحبي لها لأنها لا ترقى أن تكون من الأفلام العظيمة الخالدة في السينما

في فيلم “غبي و أغبى” ، ينضم إلى جيم كاري الممثل جيف دانييلز ويقدمان فيلما مبهجا جداً ، حيث يمثلان شخصان يتميزان بطيبة القلب لكنهما أحمقان بشكل لا يصدق . يقررالإثنان الذهاب في رحلة تشهد الكثير من الأحداث والتصرفات غير المتوقعة . ما يجعلني أحب هذا الفيلم وأشتاق لمشاهدته هو الإنسجام الكامل بين كاري و دانييلز و الأحداث الكوميدية التي يتشاركان فيها بسلاسة ويسر.



The Mask

الفيلم الثالث و المميز لجيم كاري كان فيلم “القناع” ، الذي لعب فيه كاري شخصية (ستانلي ايبيكس) عامل البنك الذي يكتشف قناعاً غامضاً يحوله عندما يرتديه إلى بطل خارق يمتلك قوة هائلة تؤثر على كل ما حوله وتحوله إلى حطام وفوضى . في رأيي ، هذا الدور من أقوى الأدوار الكوميدية في حياة “كاري” المهنية . رغم أن فيلم “القناع” عادةً يُذكر لكونه الظهور الأول و الملفت للممثلة كاميرون دياز ، وأيضا للمؤثرات البصرية الهائلة التي احتواها ، فإن الموهبة الكوميدية الفطرية لجيم كاري هي التي تعطي الخصوصية والمتعة لهذا الفيلم



Hoop Dreams

كان للأفلام الوثائقية أيضا إنطلاقة مميزة في عام 1994. حيث قدم ستيف جيمس فيلمه “هوب الأحلام “، الذي يحكي عن الصعوبات والتحديات التي يواجهها صبيان أثناء سعيهما لتحقيق حلمهما بأن يكونا من لاعبي كرة السلة في الكلية. إنه واحد من أكثر الأفلام واقعية وقوة و مليء بالمشاعر الإنسانية التي تعطي للمشاهد الأمل والعزيمة لتحقيق النجاح . إننا هنا أمام فيلم وثائقي جيد جداً وأشك أنه لن يؤثر في أي من يشاهده بقوة وإيجابية . حقاً هو فيلم عظيم



1994 Forrest Gump Pulp Fiction The Lion King The Shawshank Redemption Hoop Dreams The Mask Collage

مع هذا العدد الكبير من الأفلام المهمة والمبدعة أستطيع أن أقول بارتياح تام أن عام 1994 هو عام لا ينسى في تاريخ السينما العالمية . إنه العام الذي شهد إنطلاقة كوينتين تارانتينو كمؤلف ومخرج مبدع من خلال رائعته “بالب فيكشون”. هو العام الذي أهدى العالم “فورست جامب” و “الخلاص من شاوشانك”، هذان الفيلمان الرائعان اللذان قدما بجانب الترفيه والتسلية الأمل لمن يفتقده . إنه العام الذي قدم “جيم كاري” نفسه للمشاهدين كممثل كوميدي له خصوصياته في ثلاثة من أكثر أفلامه ترفيها وبهجة ، واللاتي مازالت أستمتع بهم إلى الآن . بإضافة فيلم ديزني “الأسد الملك” و “هوب الأحلام” لستيف جيمس إلى هذا المزيج الرائع من الأفلام يكون لدينا حقاً سنة فريدة لا تُنسى من قِبل محبي السينما



2 thoughts on “سنوات لا تنسى في السينما: 1994

Leave a Reply